السيد عبد الأعلى السبزواري
62
مواهب الرحمن في تفسير القرآن
الكريم وتكرارها في مواضع متعددة منه وقد تقدم في قوله تعالى : « وَلا تَقُولُوا لِمَنْ يُقْتَلُ فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْواتٌ بَلْ أَحْياءٌ وَلكِنْ لا تَشْعُرُونَ » البقرة - 154 فقد نفى عز وجل عنهم الشعور لكثرة انسهم بالماديات وغفلتهم عن الحقائق والمعنويات وبعد التفكير وعدم الاقتصار على الجانب المادي فقط في هذه الحياة تنكشف الحقيقة بوضوح هذا وللإذعان بهذه الحقيقة فوائد كثيرة فإنه يوجب الاعتقاد ببقاء الروح وانها تنتقل من عالم إلى عالم آخر ، كما أنه يقتضي زوال كثير من الهموم والغموم التي تصيب الإنسان في الحياة الدنيا وشدة الاقدام والمثابرة في تحمل المكاره للعلم بأنها إذا كانت في سبيل اللّه تعالى فان لها الجزاء الأوفى وهي توجب السعادة والعيش الهنيء في العقبى . ولذا نرى ان هذه الحقيقة انما تذكر بعد آيات الجهاد والقتال في سبيل اللّه لما لها الأثر الكبير على الصبر في ميدان القتال والمثابرة عند النزال . كما أن الاعتقاد بهذه الحقيقة يكون من أسباب استكمال الإنسان واعداد نفسه لحياة أخرى بوجه أتم وأكمل كما تدل عليه ذيل الآية الشريفة وآيات أخرى في مواضع متعددة ، يضاف إلى ذلك ان لها الأثر الكبير في النفس فتجعلها مطمئنة راضية بما قسمه اللّه تعالى وما ينزل عليها من المصائب . قوله تعالى : بَلْ أَحْياءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ . إبطال لما زعموه في المقتولين في سبيل اللّه تعالى بأنهم أموات قد انتهت حياتهم بل هم احياء بحياة خاصة ومقربون عند ربهم يتغمون بأنواع الرزق في تلك الحياة الكريمة وسعداء في ذلك العالم الحميد ، وقد كرمهم عز وجل بذكر ( عند ) والربوبية واضافتها إلى ضمير